تطبيق الاصلاحات الاقتصادية السعودية مهمة صعبة تواجه شبكة مصالح
Read this story in English
يرى محللون ان السلطات السعودية ستواجه شبكة من المصالح المتجذرة التي تجعل من تحقيق اهداف رؤيتها لسنة 2030، مهمة صعبة تحتاج الى العمل بصبر وطول أناة للوصول الى تنويع مصادر الدخل الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط، مصدر ايراداتها الرئيسي لعقود.
وتستند "رؤية السعودية 2030" التي اعلنها ولي ولي العهد الامير محمد بن سلمان بن عبد العزيز وأقرها مجلس الوزراء الاثنين، على طرح اقل من خمسة بالمئة من شركة "ارامكو" النفطية للاكتتاب العام، وانشاء صندوق سيادي تقدر قيمته بألفي مليار دولار، سيكون الاضخم في العالم.
وقال الامير السعودي الشاب ان هذا الصندوق سيدفع نحو التنمية في المملكة، ويعزز الايرادات غير النفطية. الا ان الرؤية لم تقتصر على الشأن النفطي المحض، بل تطاول ايضا جوانب اقتصادية اخرى كتعزيز السياحة والصناعة العسكرية المحلية، وشؤونا ذات طابع اجتماعي كالتربية والتعليم والثقافة ومكافحة الفساد في الادارة العامة.
وبحسب تقرير لشركة "كابيتال ايكونوميكس" البحثية، فانه "نظرا الى ان السلطات ستواجه شبكة مصالح مهمة ضمن العائلة المالكة والنخبة الاقتصادية في البلاد والسلطة الدينية، نعتقد ان الهواجس السياسية وليس اسعار النفط، هي التي ستحدد على الارجح ما اذا كانت الخطط الحكومية ستثمر".
ويقول كبير اقتصاديي الشرق الاوسط في "اوكسفورد ايكونوميكس" باتريك دينيس "من غير المعروف الى اي حد سيتمكن الامير محمد بن سلمان من كسب تأييد العائلة المالكة".
وأمل الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود في كلمة الاثنين، من "أبنائنا وبناتنا المواطنين والمواطنات العمل معاً لتحقيق هذه الرؤية الطموحة".
ويكتسب نجله محمد (30 عاما)، نفوذا متزايدا غير مألوف لأمير شاب في مملكة محافظة معروفة بالتزامها بالتراتبية داخل الاسرة الحاكمة والسن المتقدم لقادتها. والرؤية تقدم بها مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الذي يرأسه، علما ان بن سلمان هو ايضا وزير الدفاع ورئيس الديوان الملكي.
وخلال مقابلة مع قناة "العربية" السعودية الاثنين للحديث عن الخطة الجديدة، انتقد بن سلمان حالة "الادمان النفطي" التي رأى ان بلاده عانت منها لعقود، معتبرا انها حالت دون تحقيق مشاريع التنمية.
ولا يخفي المحللون شكوكهم حول قدرة السعودية على الابتعاد عن اعتمادها على النفط، على رغم ان بن سلمان قال الاثنين ان بلاده ستكون قادرة على "العيش بدونه" في سنة 2020.
ويقول دينيس "التحديات هائلة فيما يتعلق بالتقشف المالي المطلوب، وتطبيق تنويع مصادر الدخل لتعزيز الصناعة والسياحة وغيرهما".
ويعتبر الاقتصادي السعودي عبد الوهاب ابو داهش ان "الرؤية طموحة جدا وتقوم على تحويل الاقتصاد الريعي النفطي الى إدارة أموال واستثمارات"، مضيفا "اعتقد اننا بحاجة الى مجموعة كبيرة من التشريعات لتطبيق الخطة خاصة في مجال التخفيف من البيروقراطية".
الا انه يعتبر ان "تحقيق أهداف الخطة ممكن لكننا نحتاج الى عمل كبير والتحلي بالصبر... واستثمارات هائلة".
وتأتي الخطة في ظل تراجع مستمر تشهده اسعار النفط منذ منتصف العام 2014، ادى الى فقدانها زهاء سبعين بالمئة من قيمتها. وكبّد هذا التراجع الدول المنتجة، واكبرها عالميا السعودية، ايرادات ضخمة.
ويقول مصدر في صناعة النفط لفرانس برس "كان على السعوديين البدء ببرنامج مماثل عندما كانت اسعار النفط مرتفعة".
ويرى المصدر الذي فضل عدم كشف اسمه، ان البنود المقترحة "تحتاج الى وقت، الى وقت طويل، ليتم تنفيذها".
- "السعودية الجديدة" -الا ان صحفا سعودية ومحللين بدوا اكثر تفاؤلا بالخطة المطروحة.
ويسأل محمد الشميمري، مدير مكتب محمد الشميمري للاستشارات المالية بجدة، "لماذا لا نستطيع تحقيق أهداف هذه الخطة مثلما فعلت الإمارات وقطر؟"، معتبرا ان الخطة فيها من الواقعية ما يجعلها قابلة للتطبيق.
ويوضح ان "الصندوق السيادي المقترح سيمكن المملكة من تنويع مصادر الدخل... وخصخصة الشركات ستقلل من الفساد بسبب المحاسبة".
وعنونت صحيفة "الشرق الاوسط" صفحتها الاولى بـ "السعودية الجديدة"، في حين رأت صحيفة "عكاظ" ان "المملكة تلبس قفاز التحدي".
وسبق للمملكة التي تتمتع بأكبر اقتصاد في العالم العربي، ان تحدثت مرارا عن تنويع مصادر الدخل، من دون تحقيق ذلك عمليا. وبقي الاعتماد سائدا بشكل كبير على النفط، الذي شكل 73 بالمئة من مجمل ايرادات ميزانية 2015، علما ان هذه النسبة تجاوزت 90 بالمئة في اعوام سابقة.
وبقي الاقتصاد السعودي مغلقا الى حد كبير في وجه الاستثمارات الخارجية، ولم يتح للشركات الاجنبية دخول سوق الاسهم الا العام الماضي. وسجل مؤشر "تداول" الاثنين ارتفاعا بأكثر من اثنين بالمئة بعد اعلان الخطة، الا انه تراجع بنسبة 1,3 بالمئة بعد ظهر الثلاثاء.
وتفاوتت ردود الفعل في اوساط السعوديين.
فعلى موقع "تويتر" الواسع الانتشار في المملكة، اعتبر مستخدم يقدم نفسه باسم علي السبيعي ان "#رؤية_السعودية_2030 مجرد قرارات تشغل الراي العام والشارع السعودي عن العجز الحاصل".
اما المستخدم الحميدي البيسان فغرد قائلا "لا خوف على وطن يرسم مثل هذا الرجل خريطته ورؤيته"، في اشارة الى الامير محمد بن سلمان.
اما الشاب سلطان التميمي (27 عاما) فقال ان "الوطن ولد من جديد بعد اعلان رؤية السعودية 2030".