الجزائريون ينتخبون نوابهم وتخوف من نسبة مشاركة ضعيفة

Read this story in English W460

افتتحت مكاتب التصويت للانتخابات التشريعية في الجزائر الخميس، وقد دعي اليها 23 مليون ناخب لاختيار 462 نائبا في المجلس الشعبي الوطني.

ولا ينتظر ان تغير الانتخابات موازين القوى في الغرفة الاولى للبرلمان. ويبقى الرهان الاهم بالنسبة للحكومة هو نسبة المشاركة التي لا يتوقع ان تكون مرتفعة.

وفتحت مراكز الاقتراع الساعة الثامنة (7,00 ت غ)، وستقفل الساعة 19,00 بالتوقيت المحلي.

وبدت شوارع الجزائر العاصمة مقفرة في الصباح، الا من سيارات رسمية وبعض المارة، بعد أن أعلن  اليوم عطلة مدفوعة الاجر.

وقالت رئيسة مركز اقتراع في وسط الجزائر "اقترع ستة أشخاص في المركز، من أصل 262 مسجلين، وذلك بعد ساعة من بدء عملية التصويت".

وتجري الانتخابات في ظل حراسة أمنية مشددة، إذ ينتشر 45 ألف شرطي في المدن، و87 الف عنصر من الدرك الوطني في المناطق الريفية لتأمين اكثر من 53 ألف مركز اقتراع. 

وينتظر ان يعلن وزير الداخلية نور الدين بدوي النتائج في مؤتمر صحافي يعقده صباح الجمعة.

ويتوقع أن يدلي الرئيس الجزائري عبد العزيز بو بوتفليقة بصوته في حي الابيار في جنوب وسط العاصمة. وسيكون هذا، إن حصل أمام الاعلام، أول ظهور له للعلن منذ شهور. واقتصر ظهوره خلال الفترة الاخيرة على لقاءات مع ضيوف اجانب تم بث صور منها على التلفزيون.

وبدأ حوالى مليون جزائري في الخارج بينهم 763 الف في فرنسا وحدها، بالادلاء بأصواتهم السبت والاحد، وسيواصلون الخميس الاقتراع لاختيار ثمانية نواب يمثلونهم. 

ولم تلق الحملة الانتخابية التي دامت ثلاثة اسابيع حماسا بين الناخبين، ما عدا التجمعات التي نشطها رؤساء الاحزاب الكبيرة.

وتشهد الجزائر أزمة اقتصادية كبيرة بعد ان شحت مواردها المالية بسبب انهيار اسعار النفط. وبسبب عدم تعويل الناس على أي تغيير نتيجة الانتخابات، يتوقع الا تسجل نسبة مشاركة كبيرة.

وسجلت انتخابات 2012 نسبة مشاركة بلغت 43,14%، بينما لم تتعد في 2007، 35,65%. ويعتبر البعض ان هذه الارقام مضخمة.

ونظّمت الحكومة حملة واسعة للدعوة الى التصويت، وطلبت من الائمة في المساجد حضّ المصلين على المشاركة الكثيفة.

- ليصوت الجميع! - وكتبت صحيفة "المجاهد" الحكومية الخميس على صفحتها الاولى عنوانا كبيرا "ليصوت الجميع من أجل الجزائر". واعتبرت ان انتخابات الخميس "تتويج لمسار بناء الوحدة والسيادة الوطنيتين".

وكان بوتفليقة تدخل بنفسه عبر رسالة وجهها الى الجزائريين تلتها باسمه وزيرة الاتصالات السبت وفيها نداء للمشاركة في الانتخابات لأنها "تسهم في استقرار البلاد".

وكذلك فعل رئيس الوزراء عبد المالك سلال من خلال جولاته في أرجاء البلاد، وبلغ به الامر الى درجة دعوة النساء لضرب أزواجهن في حال لم ينهضوا صباح الخميس للتصويت.

ويبدو حزب جبهة التحرير الوطني الذي يرأسه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في طريقه للحفاظ على الاكثرية مع حليفه في الحكومة التجمع الوطني الديموقراطي، حزب مدير ديوان الرئاسة ورئيس الوزراء الاسبق أحمد اويحيى.

ويشارك الاسلاميون في الانتخابات بتحالفين يضم أحدهما ثلاثة أحزاب هي العدالة والبناء والنهضة، ويضم الآخر حزبين هما حركة مجتمع السلم وجبهة التغيير.

ويأمل الاسلاميون أن يحققوا نتيجة أفضل من انتخابات 2012 عندما كانوا يأملون السير على خطى الاحزاب الاسلامية التي اكتسحت البرلمان في حينه في الدولتين المجاورتين تونس والمغرب.

وقد تأتي المفاجأة من الوافد الجديد على الانتخابات، حزب تجمع أمل الجزائر (تاج) برئاسة الوزير السابق عمار غول المنشق من حركة السلم وأحد اكبر المدافعين عن بوتفليقة.

ويقاطع الانتخابات حزبا "طلائع الحريات" برئاسة رئيس الحكومة الاسبق علي بن فليس الخاسر في الانتخابات الرئاسية سنة 2014، وحزب "جيل جديد" برئاسة سفيان جيلالي، وكلاهما يعتبر ان "الانتخابات التشريعية القادمة لن تحمل أي تغيير".

ومنذ استقلال الجزائر عن الاستعمار الفرنسي في 1962، ظل حزب جبهة التحرير الوطني مسيطرا على السلطة كحزب وحيد الى 1989، ثم كحزب الاغلبية منذ بدء العمل بالتعددية الحزبية الى اليوم، باستثناء الفترة الممتدة بين 1997 و2002  التي حصل خلالها التجمع الديمقراطي على الاكثرية.

وقالت صحيفة "الخبر" اليوم إن "15 استحقاقا انتخابيا عرفته الجزائر منذ 28 سنة جرت في تعددية شكلية ولم تسمح بالتداول على السلطة".

وظلت الجزائر في منأى عن أحداث الربيع العربي. وتمكن بوتفليقة من الترشح لولاية رابعة في 2014 رغم مرضه الذي منعه من القيام بحملة انتخابية واصبح ظهوره نادرا.

والجديد في الانتخابات هو تشكيل الهيئة المستقلة العليا لمراقبة الانتخابات برئاسة الاسلامي عبد الوهاب دربال التي انبثقت من الدستور الصادر في شباط 2016.

وتتشكل الهيئة من 410 اعضاء، منهم 205 قضاة و205 شخصيات من المجتمع المدني.

ورغم تطمينات رئيس هذه الهيئة ودعوة بوتفليقة الادارة الى الحياد، فقد بدأت المعارضة التحذير من التزوير، كما فعلت حركة مجتمع السلم في بيان الاربعاء.

التعليقات 0