بنوك قبرص تفتح وفق ساعات الدوام الاعتيادي والرئيس يؤكد بقاءها في منطقة اليورو
Read this story in Englishاكد الرئيس القبرصي الجمعة ان بلاده لن تخرج من منطقة اليورو بعد ابرامها خطة الانقاذ الدولية لتجنيبها الافلاس لقاء اعادة هيكلة صارمة لنظامها المصرفي.
وقال الرئيس نيكوس اناستاسيادس خلال الاجتماع السنوي لاتحاد موظفي الدولة في نيقوسيا، "لن نخرج من اليورو، وانا اشدد على ذلك". واضاف "اكرر، لن نخوض تجارب تنطوي على مجازفة وتعرض مستقبل بلدنا للخطر".
واضاف الرئيس القبرصي المحافظ انه بالاتفاق الذي ابرم مع بروكسل "ضمنا انقاذ اقتصادنا واصبحنا في منأى عن انهيار الاقتصاد".
وتابع "على الرغم من الطابع المأساوي للوضع، اصبحنا نسيطر عليه ونستطيع ادارته".
واكد اناستاسيادس انه تولى قبل شهر الحكم في بلد يعاني من الافلاس وانتقد حكومة سلفه الشيوعي ديمتريس خريستوفياس لانه جلب رساميل كبيرة الى المصرف الشعبي (لايكي بنك) ثاني مصرف في البلاد الذي تقررت تصفيته.
ويتوقع سكان الجزيرة اياما صعبة بنشاط تؤثر عليه بشدة مراقبة لرؤوس الاموال فرضت بعد الزام كل المصارف في البلاد باغلاق ابوابها 12 يوما.
وتمكنت المصارف من اعادة فتح ابوابها الخميس بدون اي حادث يذكر ما اثار ارتياح الاسواق بعد اسبوع من التوتر الشديد.
ورفع البنك المركزي القبرصي الجمعة القيود على عمليات الدفع المحلية بواسطة البطاقات المصرفية، وذلك بعدما كان فرضها في ضوء خطة انقاذ القطاع المصرفي التي تضمنت شروطا قاسية.
واعلن ايضا انه سيجري تقييما يوميا لمجمل الاجراءات التي اتخذها بهدف "تصحيحها" او "تخفيفها".
وفي قرار جديد اصدره حول مراقبة الارصدة، الغى البنك المركزي القيود التي كان فرضها الاربعاء وحظر بموجبها عمليات الدفع والتحويل التي تتجاوز خمسة الاف يورو من دون موافقة السلطات.
وتشكلت صفوف انتظار مجددا الجمعة عند فتح المصارف لكن فقط امام فروع المصرف الشعبي (لايكي بنك) الضحية الاولى للاتفاق الذي ابرم بين قبرص والجهات المانحة من اجل تجنب افلاس الجزيرة.
ولتجنب هروب رؤوس الاموال، فرضت السلطات القبرصية قيودا صارمة.
وقد حدد المبلغ الذي يمكن لكل شخص سحبه يوميا ب300 يورو بينما لا يمكن دفع مبلغ يتجاوز خمسة آلاف يورو في الخارج بالبطاقات.
اما التحويلات المصرفية الى الخارج فتبقى ممنوعة.
واعلن وزير الخارجية القبرصي يوانيس كاسوليدس الخميس ان هذه الاجراءات يمكن ان ترفع خلال شهر واحد.
لكن نائب رئيس اتحاد الموظفين القبارصة ميخاليس انطونيو قال "يجب ان نعود الى وضعنا الطبيعي الاسبوع المقبل بنظام اقتصادي يعمل -- لكن ما هو طبيعي بعد الصدمة لن يكون ابدا كما كان من قبل".
وحذر معهد المال الدولي الي يمثل اكبر المصارف في العالم الخميس من ان اقتصاد البلاد سيشهد "انخفاضا حادا" وانكماشا قد يتجاوز عشرين بالمئة في السنتين المقبلتين.
واعترف صندوق النقد الدولي احد ثلاثة اطراف مانحة للجزيرة بان تطبيق خطة المساعدة قد يدشن "فترة صعبة على القبارصة لبعض الوقت".
واوضح المتحدث باسم الصندوق جيري رايس "نحن ندرك ذلك لكنه سيؤدي في نهاية المطاف الى نموذج اقتصادي يتمتع بقدرة اكبر على الاستمرار ويتركز على النمو بشكل اكبر".
لكن وبمعزل عن الصعوبات الاقتصادية، يرى القبارصة انهم لم يعاملوا بعدل من قبل شركائهم في منطقة اليورو.
وقال وزير الخارجية "ارفض الحديث عن تضامن. اوروبا تدعي مساعدتنا لكن الثمن المتوجب دفعه باهظ جدا".
واشار باستياء خصوصا الى "التدمير الوحشي" للنموذج الاقتصادي الذي تشكله الجزيرة ويعتمد الى حد كبير على القطاع المصرفي.
وهذا القطاع يؤمن حوالى ثلث اجمالي الناتج الداخلي القبرصي ويعمل فيه نحو 13 الف شخص اي حوالى 1,5 بالمئة من السكان.
وفي مصرف "لايكي" وحده يعمل 2300 موظف بينما يشغل مصرف قبرص (بنك اوف سايبروس) المصرف الثاني الذي تستهدفه عملية اعادة الهيكلة 3300 شخص.
وقال فيليب ساتل الخبير في معهد المال الدولي ان "قبرص تدفع بكل الاشكال ثمن ارتباطها (...) باليورو بدون ان تحقق اي ارباح"، مشيرا الى "الانكماش" الاقتصادي الذي يلوح في الافق.
لكن هذه الهيئة تعتبر ان هناك "امكانية حقيقية" لخروج قبرص من منطقة اليورو بعد عملية انقاذها المالية المثيرة للجدل.
الا ان الرئيس القبرصي نيكوس اناستاسيادس اكد الجمعة ان الجزيرة لن تخرج من منطقة اليورو. وقال الرئيس خلال الاجتماع السنوي لاتحاد موظفي الدولة في نيقوسيا "لن نخرج من اليورو، وانا اشدد على ذلك".
واضاف "اكرر، لن نخوض تجارب تنطوي على مجازفة وتعرض مستقبل بلدنا للخطر".
وانعكست الازمة في قبرص على اوروبا ايضا حيث يسود شعور بالاستياء الكبير من المانيا المتهمة بفرض رؤيتها لحل ازمة قبرص والتقشف على كل اوروبا وخصوصا دول الجنوب.
وهذا الوضع اثار قلق الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الذي عبر مساء الخميس عن قلقه من نتائج هذا الانقسام بين الشمال والجنوب.
وقال الرئيس الفرنسي "اريد ان تكون كل اوروبا تعمل للاصلاح". واضاف ان "تمديد التقشف اليوم يعني خطر عدم التمكن من خفض العجز والتأكد من وجود حكومات لا تتمتع بشعبية يمكن ان يطيحها الشعبيويون في اي وقت"، مؤكدا ان "التقشف يعني الحكم على اوروبا بالانفجار".